قلب في غرفة الكلمات
انا عين ساهرة .. فى عالم الظلمات .... انا عقل حائر .. فى دنيا الخرافات .... انالك ياحبيبتى ..طائر بلا جناحات .... انا قلب عاشق .. فى غرفة الكلمات
.
.

لسنـا كبارًا .. و ليسوا صغارًا .. والعكس !

لسنـا كبارًا

.. و ليسوا صغارًا .. والعكس !

اختلـفتُ كثيرًا و كثيرًا فى داخلى و فى خارجى وبين ذلك عن حقيقة الفجوة التى دائما تتولد بين جيلٍ و أخر و تتسبب فى أن يصبح الماء العذبُ الفرات ملحًا أجاجـَا ؟

!

فالبهجة التى تغمر الوجوه فى أول تلاق ِ بين فردين من أجيال مختلفه

. . تشبهُ إلى حدٍ كبير مشهد الغروب الرائع . . والذى يأتي بعده ليلٌ إما شاعريٌ جميل هادئ و إما ذو ظلامٍ دامس !

و حقيقة ً

.. فقد افتقدت الحقيقه ، فلا أدري لمن يرجع الفضل فى هذه الروعه ؟ ولمن يؤول الذنب فى هذا الظلام ؟ ، و أيا كان المتفضل و المذنب فكلاهما مخطئ ، لأن الذى ابتكر الروعة لم يرعها و لم يحتضنها و إنما تركها لعوامل التعرية فتآكلت شيئًا فشيئًا ، ولأن الذى استعجل قدوم الظلام لم يضمن هدوئه و شاعريته . . فاستحقا معًا ألوانَ الخلاف و الإختلاف ! .

هناك حقيقه تقول

. . أن الجيل الأقدم " الأكبر" دائما ما يتصرف و كأنه الذى أتى للأرض مبكرَا فاستحق أن يكون المتصرف الوحيد ، وانه يملك دائما- الصحيح إن لم يكن الأصح ، و أنه الذى لديه الأصالة و الحضارة و التاريخ المسبق الذى يشهد له بأفضليته ، ومن ثَمّ فالكلمة العليا له والقرار لابد أن ينبع من هضابه . . . ونفس الحقيقة أيضا- تقول أن الجيل الأحدث " الأصغر" دائما يملك شعورًا بأنه نصف الحاضر و كل المستقبل .. و ما بعد المستقبل أيضا ، و أن كنوز الغد تحت قدميه ، و أن ما فعله الكبار " موضه قديمه " و هم أصحاب الرهان القادم ، لذا فلا يصح أن يعارضهم الكبار ولا أن يناقشوهم فيما يفعلون فهم يعرفون ماذا يفعلون ، وإلى أين يتجهون ، ومن ثَمّ أيضا- فالحرية المطلقه لهم فى قراراتهم ، و الويل لمن يعترض طريقهم !

وبين هذا الجيل و ذاك

. . يضيع القرار ، ويندثرُ الحوار ، كأننا بالضبط فى قطارٍ انفصلت عرباته ، وتوجهت كل واحدةٍ فى جهة مستقله ، على أمل اللقاء ! وبالطبع لن يلتقوا أبداً .

و بين غطرسة أولئك الكبار ، و كبر هؤلاء الصغار

. . يـُولدُ الجهل بعينه !

وللأمانة

.. فليس كل الكبار متغطرسين ، و ليس كل الصغار متكبرين ، ولكن هذه الفئه العاقله الحكيمه قليلة التواجد و نادرة الوجود ولا أدعى أننى من هذه الفئه ، هؤلاء الذين يضعون لكل شىء ميزان ، و يحسبون لكل حرف حساب ، و لا يعرفون سوى أن الجيل هو هؤلاء الناس الذين يعيشون على الأرض جميعا .. فلا كبار ولا صغار ، و إنما يزنون المرء بكلماته و أفعاله .. و صمته أيضا- !

إننا نرى أن أول جيش قاده المسلمون بعد وفاة النبى كان بقيادة

" الشاب " أسامه بن زيد ، ونرى أن من اول المؤمنين بالنبى هو " الصبى فى حينها " على بن أبى طالب .. وهو نفسه الذى نام فى فراش الرسول حين هاجر إلى المدينة .. و كثير هم الشباب الذين صنعوا تاريخا لأنفسهم و لمجتمعهم . . . و وراء هؤلاء الشباب الذين صنعوا التاريخ بأيديهم و عقولهم ، كان هؤلاء الكبار الذين صنعوا نفس التاريخ بفكرهم و توجيههم و إرادتهم ! ، فهذه الملحمه لا تسير بطرفٍ دون الآخر ، إن التاريخ لا يعرف اعمارًا ولكن يعرف عقولاً .

و قد ارتكبت خطـًـأ بين هذه الكلمات لابد أن أتجنبه و نتجنبه مستقبلاً ، فقد قسمت أشخاصنا إلى كبار ٍ و صغار ٍ ، و كاد خطأى يكتمل لو اننى نسبت نفسى لواحد من الفريقين ، وكل ما أعرفه أن صغار السن كبار الفكر هم نتاج كبار السن كبار الفكر صغار الكبر

! ، فيجب ان ننصهر جميعا داخل بوتقةِ " النظائر " ،، فأنت كبير سنا و فكرا ، وانا إما مثلك فى السن والفكر و إما سأصبح يوما مثلك ، و إما لن نصبح شيئا على الإطلاق ! .

وبالطبع ، فإننى وإن كنتُ قد ألغيت المسافات بيننا ، إلا أنه يبقى بيننا مسافه دائمه لا يصح ان نتجاهلها وإلا التصقنا و اختلط الحابل بالنابل كما يقال

.

و هذه المسافه هى أننى أستوجب لك مقدارًا من الإحترام والتوقير إن كنت أكبر منى سنا ، و بالمثل فإنك تستوجب لى مقدارًا من نفس الإحترام والتحفيز وأنا الأصغر منك سنا

. . و العكس !

ولعل فى هؤلاء الفلاسفه أكبر مثال لهذه التلاحم الفكري ، والتناغم العقلى ، والحوار العملى ، والنتاج الفعلى

. . فمن ينكرُ أن سقراط هو المدرس الأول لصاحب المدينة الفاضله أفلاطون ، ومن ينكر أن أفلاطون هو المعلم الأول لأستاذ الفلسفة أرسطو ، فسقراط و أفلاطون " الكبيرين " أنتجا فردًا أكبر فى قيمته و قمته . . إنه المفكر والفيلسوف " الكبير " : أرسطو !

ويبقى شىءٌ أخر ، وليس أخيراً

. . هو أنه حين اختفى بيننا الكبار ، إختفت معهم القيم التى يتوارثها منهم الصغار .. فأين هى الصالونات الأدبيه مثل صالون العقاد ؟ ، و أين هى الندوات المتتابعه لكبار الأدب والعلم و الفلسفة ...... ؟ ، أين يمكننى مثلاً أن أجلس لأستمع للكاتب أنيس منصور وأناقشه كما كان هو يناقش العقاد ؟ أو أين أجتمع والشاعر فاروق جويده كي يكون منا فاروق جويده أخر ؟ أو أين يجلس أحدنا إلى جوار العالم أحمد زويل ولو مره فى السنه ؟! .

وبعيدا عن العلم والأدب و الفلسفه

.. فأهم من كل ذلك أن نأخذ منهم قيما و أخلاقا غير التى انتشرت وذاع صيتها فى شوارعنا ، و أن ننتشل أنفسنا معهم من هوة الجهل والسطحية و الضوضاء التى تتسلط علي كل شىء ، كي لا يصبح أى شىء !.

و أخيراً

.. فكلٌ سيبقى فى مقامه ، فلسنا كباراً .. وليسوا صغاراً .. والعكس أيضا ! .

(12) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 نوفمبر, 2007 06:33 م , من قبل Mads
من مصر

أحمد خيرى
------

ربما حديث شخص مثلى عن هذا الموضوع يسبب لمن ليس فى حياتهم سوى مراقبة حروف الآخرين بعض أرق..

لذلك لا أملك إلا أن أقول: [أنت .. أنت ثم أنت]
اعمل وسر فى دربك ولا تلتفت وراءك ولا تنظر للناس.
وانتظر مشروعى الجديد الأسبوع بعد القادم [إن لم يحدث تطورات]

على أمل اللقاء


اضيف في 20 نوفمبر, 2007 03:09 م , من قبل gelberto2006
من مصر

صديقي العزيز/احمد خيري
الكبير اكيد بعقله لان السن لا يمثل سوي خبراتك التي اكتسبتها وكيف تستطيع التعامل بحكمة في المواقف فتعرف متي تصمت ومتي تتكلم لان الكلام اذا كان بدون فائدة فلا داعي منه فالصمت احيانا كثيرة يكون افضل حل وصغير السن قد يكون كبير العقل بتصرفاته التي تجعل منه شخصية محترمة وبفكره الناضج


اضيف في 21 نوفمبر, 2007 09:48 م , من قبل Mads
من مصر

مستنيك بكرة يا صاحبى
متتأخرش


اضيف في 24 نوفمبر, 2007 12:28 ص , من قبل emad203a
من مصر

عزيزى الصديق هــيــرو:














وهذا لأنى لم أقرأ المقال بعد
ولكن لى عوده اخرى بإذن الله


اضيف في 27 نوفمبر, 2007 11:44 ص , من قبل fatoma88
من مصر

كل شويه ادخل الاقى الكبار والصغار

ايه يا عم انت مش هتنزل حاجه عن اللقااء ولا ايه

شاطر بس تجيبلى التلاجه فاضيه معاك
وانا هعمل بيها ايه وهى فاضيه يعنى
ههههههههههههههههههههه

يللا المهم انا مستنيه مقالك عن اللقاء

سلام


اضيف في 27 نوفمبر, 2007 12:03 م , من قبل mafhm
من سوريا

اعتزر عن الغياب
الشوق قادني الى مدونتك الحبيبه
الى حروفك الجميله
الى عبير ضحكتك
اعتزر والشوق لك يعتزر معي
كن بخير


اضيف في 28 نوفمبر, 2007 07:56 م , من قبل latifatv
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فطوم حبيبتي قالت اللي كان بدي اقوله
يادي الكبار والصغار اللي موقفين الحال
..
الكبار ترقت لمرتبة غير
والصغار كبرت
وصارت افضل

احنا بدنا تقرير حضرتك
واوعى تنكر حاجة ..الصور شاهدة على الزغرودة ههههههههههه


اضيف في 08 ديسمبر, 2007 01:09 ص , من قبل تقى
من مصر

السلام عليكم ..
حقا السن ليس مقياسا ولكن هناك من يفرض عليك اسلوبة ولا تستطيع المام ما بداخلك من عقل او فكر بسبب السيطرة لانهم لا يرون غيرهم فقط هم اصحاب العقل ونحن لا شيىء لذا مع مرور الوقت تذوب مع افكارهم وطريقتهم وتنهارشخصيتك حتى تصبح كربون لشخصيتهم وهنا تبدا المشكلة وتقف بدون حراك ومن هنا حقا اختفت العبقرية تحت مظلة الكبار
والمشكلة الاكبرحقا ان الغالبية يدركون 100% انهم الصح وممن يسمون الصغار لا يفقهون شيئا...
حقا اشكرك على موضوعك الرائع
دمت بخير


اضيف في 13 ديسمبر, 2007 02:32 م , من قبل stefano3396
من الأردن

اسلوب وكلام جميل ورائع


اضيف في 13 ديسمبر, 2007 02:32 م , من قبل stefano3396
من الأردن

مدونة جميلة فعلا


اضيف في 19 ديسمبر, 2007 09:12 ص , من قبل بلا أمل
من مصر

كل عام وأنتم بخير
روح صدام تعصف قريبا!


اضيف في 26 مارس, 2008 02:50 ص , من قبل habayeb2gether
من مصر

أعجبنى جدا مقالك
أنت على حق فعلا
الكبار ينظرون الى الصغار وكأنهم الاحق بالقرار والكلمات لانهم الاقدم على هذه الارض
والصغار يتجاهلون الكبار لأنهم فى نظرهم موضة قديمة وماعندهمش رؤية مستقبلية وشايفين انهم نصف المستقبل يمكن كمان شايفين ان الكبار خلاص خدوا نصيبهم من الحياة وكفاية بقى عليهم لحد كدة يلا حسن الختام


أحييك ياصديقى واتمنى لك الاستمرار فى درب النجاح والتواصل
دمت طيب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.